استثمار الذات

كيف تعرف ذاتك الحقيقية | معنى الذات الحقيقي

هل لازلت تبحث عن ذاتك الحقيقية لأن ذاتك بين الفطرة والتشكيل الاجتماعي ؟

كيف تعرف ذاتك الحقيقية فحين بولد الإنسان لا يأتي إلى هذا العالم وهو صفحة بيضاء تماما ولا كتابا مكتمل الفصول بل يحمل في داخله بذور أولية لما يمكن أن يكونه ميولاً تعبر عن ذاته الحقيقية، سواء كان ذلك استجابات فطرية، ونواة هوية تنتظر أن تُكتشف فكل هذا هو ما يمكن أن تسميته ( الفطرة )، وهو الحالة الأولى التي لم تلوثها بعد توقعات الآخرين ولا قوالب المجتمع.

لكن سرعان ما إن يبدأ هذا الطفل في الاندماج والتأقلم مع عالمه الخارجي حتى تبدأ تظهر بوادر عملية التشكيل والتكوين المعقدة والذي يمكن ان نشبهه بعملية نحت خفيف ينمو ويستمر في هذه الذات الوليدة مع مرور الوقت.

كيف يكتشف الإنسان ذاته؟

لماذا الفطرة هي الصوت الصادق الفطرة ليست فقط ما نحب أو نكره بشكل غريزي، بل تتعدى إلى ذلك الإحساس الداخلي العميق بما يناسبنا بدون أي تفسير واضح أو منطقي.
والذي يمكننا ان نلاحظها من خلال:

  • انجذاب طفل لنشاط معين دون توجيه
  • شعور بالراحة مع نوع معين من الناس
  • نفور غير مبرر من بيئات أو أدوار معينة

هذا الصوت الفطري غالباً ما يكون صادقا مئة بالمئة لكنه في نفس الوقت ضعيف وسريع التأثر.

وهنا تود وترغب في شدة أن تعود لصوت نفسك الداخلي الأصيل، ذلك الصوت الذي يعبر عن صوت روحك وذاتك الحقيقية، وبصراحة بالرغم من انتشار تلك النصائح الكثيرة والتي تظهر للبعض بأنها هي الوحيدة والمجدية مثل التأمل او الصمت أو الانعزال في الطبيعة إلا أنه من وجهة نظر شخصية بحته أرى بأن هذا الصوت مرتبط وبقوة بسبب وجود الإنسان على كوكب الأرض.

نظرة المجتمع المحسوبة هي القالب الخفي

كما أن الإنسان كائن اجتماعي فهو ابن بيئته بمعنى أن للبيئة المحيطة بالإنسان أثر كبير في قولبة و تشكيل القالب الذي يعيش فيه دون وعي منه، فهذا الطفل الذي نشأ في أحضان والديه المحبين سيبحث عن كل ما هو مقبول لديهم ليتبناه و كل ما هو مرفوض ليجتنبه والذي قد يتكون لا شعورياً!

ثم يأتي دور المدرسة في مراحل الطفولة المبكرة او المتقدمة لتلعب دورها البارز في تشكيل نمط الذكاء العالي المحدود بمعايير الحفظ والتذكر وجمع المعلومات مع تهميش بقية الذكاءات المتنوعة كمعيار لا يشكل أهمية تذكر.

ولا ننسى دور ثقافة المجتمع من تعريفات يباركها كأمثلة النجاح او الفشل من معايير التفكير الجمعي الذي ينصقل على الأفراد جيلاً بعد جيل.

وللأصدقاء دور بارو على حسب شدة التعلق عند الشخص فهل هو انسان اجتماعي بالدرجة الأولى التي لا يستطيع العيش معها الا وهو محاط بأصدقائه الأوفياء، أم هو انسان مستقل له حدوده الخاصة الي لها أولوية في التفكير بكل ما يقال له ليرسم حدودا خاصة عن آراء وأفكار الآخرين من حوله.

ومن وجهة نظري الشخصية أجد بأن الطفل الذي يتربى على الحرية والاستقلالية دون فرض الآراء من حوله وجعله بعيش في مساحته الكبيرة الشاسعة من اتخاذ قرارته الخاصة التي لا تتعارض مع تبعات قد تضر ولا تنفع، انما هي بناء تكوين يعتمد على مصدر نفسه الصادقة التي لم ينالها شيء من التحكم او التقييد هو الأقرب الى بناء ذاته الحقيقي.

لماذا نشعر بعدم الرضا بالرغم من النجاح والتفوق؟

قد يكون هذا هو التناقض الصامت بين ما نرغب في أن نكون علية و التناقض بين ما يقوله لنا الآخرون من حولنا بأنه هو الذي يجب أن نكون عليه

و مع تراكم كل هذه التأثيرات سيبدأ التشكل داخل الإنسان والذي يكون على نوعين من الانقسام:

أولاً: الذات الأصلية والتي تمثل الفطرة، الرغبات الحقيقية، الميول العميقة.
ثانباً: لذات المُشكَّلة والتي تمثل التوقعات، الأدوار، الصورة التي نُظهرها.

و هذا الصراع قد لا يظهر دائمًا بوضوح إنما يتجلى في:

الشعور الغامض بعدم الرضا رغم “النجاح”
الفقدان للشغف تجاه أمور كنا نظن أننا نحبها فلا نعرف كيف نجد شغفنا في الحياة أو نكتشفه
الإحساس الداخلي بأننا “نؤدي دوراً و لا نعيشه بصدق
وهنا نبدأ بالتساؤل: هل نعيش حقيقتنا أم أننا مجرد نسخة أعيد تشكيلها؟

السؤال الأخطر ليس من أنا؟

بل ماهو مقدار الكم الذي يتشكل من أنا الحقيقية و ماهو مقدار الكم الذي يتشكل من الأنا الذي صنع من الآخرين؟

فكثير مما نعتقده بأنه جاء من اختياراتنا الخاصة قد يكون في الحقيقة نتيجة من:

  • استجابة غير واعية لضغط اجتماعي
  • محاولة للحصول على القبول
  • خوفًا من الرفض أو الفشل

نرتدي هويات جاهزة دون أن نسأل: هل هويتي هذه تمثلني فعلاً؟

الوعي كنقطة تحول

اللحظة الفارقة في هذا الصراع هي لحظة الوعي:
حين يبدأ الإنسان في ملاحظة نفسه لا العيش فقط بها.

أن يسأل:

لماذا اخترت هذا الطريق؟
هل هذا يعبر عني أم عن الصورة التي أريد أن أبدو بها؟
ماذا كنت سأختار إذا كنت لا أخاف أو لم أعد أهتم من حكم الآخرين؟

هنا فقط يبدأ التفكيك
تفكيك الذات المُشكَّلة، وذلك ليس لهدمها ، بل لتمييزها عن الذات الحقيقية.

خلاصة الفكرة

الذات ليست كيانًا نقيًا ولا مشوهًا بالكامل، بل هي مزيج دقيق بين ما وُلدنا به وما اكتسبناه.
لكن المشكلة لا تكمن في التشكيل الاجتماعي بحد ذاته، بل في أن نعيشه دون وعي.

فمعرفة الذات تبدأ عندما ندرك بأنه:

ليس كل ما نحمله بداخلنا هو الشيء الوحيد الذي يعكس هويتنا.. فبعض مما نظنه نحن ليس منا أبداً !

ومن هنا تبدأ رحلتك الحقيقية:
ليس في خلق وتكوين ذاتك جديدة، بل في إزالة ما ليس فيك أنت الحقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى